حبيب الله الهاشمي الخوئي
95
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
علمنا أنّك نبيّ ورسول ) لاتيانك بما أتى به ساير الأنبياء والرّسل ممّا يعجز عنه غيرهم من الآيات البيّنات المصدّقة لرسالتهم ونبوّتهم ( وان لم تفعل علمنا ) بطلان دعواك وانّك ساحر كذّاب ) لأنّ عدم فعلك لما نسأله كاشف عن عجزك من معاجزة النّبوة ودلائل الرّسالة . ف ( قال لهم ) النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله ( وما تسألون ) . ( قالوا تدع لنا هذه الشجرة حتّى تنقلع بعروقها ) من الأرض وتأتى ( وتقف بين يديك ) إجابة لدعوتك ( فقال صلَّى اللَّه عليه وآله إنّ اللَّه على كلّ شيء قدير ) لا يعجزه شيء ولا يقصر قدرته عن شيء ( فان فعل اللَّه ذلك بكم ) وأجاب إلى مسئولكم ( أتؤمنون ) به ( وتشهدون بالحقّ ) وإنّما نسب الفعل إلى اللَّه ولم ينسبه إلى نفسه تنبيها لهم على أنّ ما يفعله ويصدر منه صلَّى اللَّه عليه وآله فانّما هو فعل اللَّه سبحانه وهو عليه السّلام مظهر له كما قال تعالى * ( فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ ولكِنَّ الله قَتَلَهُمْ وما رَمَيْتَ ) * ولذلك ذكر أوّلا عموم قدرته تعالى وفرّع عليه قوله : فان فعل اللَّه ذلك ، ايماء إلى أنّ ما تسألونه من انقلاع الشجرة من مكانها ووقوفها بين أيديهم أمر يعجز عنه المخلوق الضعيف ويقدر عليه الخالق القاهر القادر على كلّ شيء ، فقال لهم : فان فعلت ذلك مع كونى بشرا مثلكم فانّما هو بكونى مبعوثا من عنده خليفة له وكون فعلى فعله أتؤمنون حينئذ وتشهدون بأن لا إله إلَّا اللَّه وأنّى رسول اللَّه . ( قالوا نعم قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فانّى سأريكم ما تطلبون ) أسند الارائة إلى نفسه القدسي بعد اسناد الفعل إلى اللَّه ، لما ذكرناه من النكتة ( وإنّي لأعلم أنكم لا تفيئون إلى خير ) أي لا ترجعون إلى الاسلام الجامع لخير الدّنيا والآخرة وفى تصدير الجملة بانّ واللَّام تنبيها على أنّ عدم رجوعهم إلى الحقّ وبقائهم على الكفر والضلال محقّق معلوم له صلَّى اللَّه عليه وآله بعلم اليقين ليس فيه شكّ وريب ( وانّ فيكم من ) يبقى على كفره ويقتل و ( يطرح في القليب ) قليب بدر ( ومن ) يستمرّ على غيّه و ( يحزّب الأحزاب ) ويجمع جموع الكفّار والمشركين على